السيد كمال الحيدري
379
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
عنه . . . » « 1 » . أمّا القسم الثاني من الشرائط : ما له دخلٌ في انطباق عنوان المأمور به على معنونه ، حيث يكون المأمور به من العناوين الانتزاعيّة لا في تحقّق عنوان المأمور به ، ولا مانع من أن يكون الشيء المتأخّر دخيلًا في ذلك ، حيث قال : « ما يكون دخيلا في انطباق عنوان المأمور به على معنونه ، وذلك إنّما يتصوّر فيما إذا كان المأمور به من العناوين الانتزاعيّة التي يكون وجودها بوجود منشأ انتزاعها ، فإنّه يمكن حينئذٍ - بحسب مقام الثبوت - أن يكون لوجود بعض الأشياء في ظرف وجوده دخالةٌ في انتزاع هذا العنوان المأمور به عن منشئه وانطباقه عليه ، وذلك كالصلاة أيضاً ، فإنّه من الجائز أن يكون الصلاة المأمور بها أمراً بسيطاً ينتزَع عن الأفعال والأقوال المخصوصة ، من التكبير إلى التسليم ، ولكن يكون للوضوء المتقدّم - مثلًا - أيضاً دخلٌ في انتزاع هذا العنوان البسيط عن هذه الأفعال والأقوال . وحينئذٍ كما يمكن أن يكون لبعض الأمور المقارنة دخلٌ في انتزاع العنوان عن معنونه ، كذلك يمكن دخالة بعض الأمور المتقدّمة أو المتأخّرة كالاستقبال مثلًا ، فإنّ قدوم المسافر المستقبل دخيلٌ في انطباق عنوان الاستقبال على مشي من أراده ، مع كون هذا القدوم متأخّراً عن هذا المشي . والسرّ في ذلك : أنّ الوجود المتأخّر - مثلًا - ليس من أجزاء علّة الوجود المتقدّم حتّى لا يجوز تأخّره عنه ، بل غاية ما يكون أنّ له نحو دخالةٍ في انطباق عنوانٍ خاصّ ، على ذلك الوجود المتقدّم . وكيف كان ، ففي كلا القسمين اللذين ذكرنا لشرائط المأمور به ، لا يلزم انخرام القاعدة العقليّة ؛ لعدم كون الشرائط شرائط لوجوده » « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية الأصول : ص 153 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 153 .